ملا محمد مهدي النراقي

13

جامع السعادات

اللحم أربعين يوما ساء خلقه ، ومن داوم عليه أربعين يوما قسى قلبه " . الاعتدال في الشهوة والاعتدال أن يكتفي في اليوم بليلته بأكلة واحدة في وقت السحر ، بعد الفراغ عن التهجد أو بعد صلاة العشاء ، أو بأكلتين : التغدي والتعشي - إن لم يقدر على الاكتفاء بمرة واحدة - وقد استفاضت أخبار أئمتنا الراشدين - عليهم السلام - بالحث على التعشي . ثم للعرفاء ترغيبات على الجوع وتصريحات على كثرة فوائده ، وعلى توقف كشف الأسرار الإلهية والوصول إلى المراتب العظيمة عليه ، ولهم حكايات في إمكان الصبر عليه ، وعلى عدم الأكل شهرا أو شهرين أو سنة ، ونقلوا حصوله عن بعضهم ، وهذا أمر وراء ما وردت به السنة وكلفت به عموم الأمة ، فإن كان ممدوحا فإنما هو لقوم مخصوصين . وأما الجماع ، فالاعتدال فيه أن يقتصر فيه على ما لا ينقطع عنه النسل ، ويحصل له التحصن ، وتزول به خطرات الشهوة ، ولا يؤدي إلى ضعف البدن والقوى . وأما غير الجنسين من الأنواع والنتائج والآثار المتعلقة بالقوة الشهوية - وإن كان بعضها أعم من الجنسين أو مساويا لهما - : فمنها : حب الدنيا إعلم أن للدنيا ماهية في نفسها وماهية في حق العبد ، أما ماهية الدنيا وحقيقتها في نفسها ، فعبارة عن أعيان موجودة : هي الأرض وما عليها ، والأرض هي العقار والضياع وأمثالهما ، وما عليها تجمعه المعادن والنبات والحيوان ، والمعادن تطلب لكونها إما من الآلات والزينة كالنحاس والرصاص والجواهر وأمثالها ، أو من النقود كالذهب والفضة ، والنبات يطلب لكونه من الأقوات أو الأدوية ، والحيوانات تطلب إما لملكية أبدانها واستخدامها كالعبيد والغلمان أو لملكية قلوبها وتسخيرها ليترتب عليه التعظيم والاكرام وهو الجاه ، أو للتمتع والتلذذ بها كالجواري والنسوان ، أو للقوة والاعتضاد كالأولاد . هذه هي الأعيان المعبر عنها بالدنيا ، وقد جمعها الله سبحانه في قوله :